العلامة الحلي
مقدمة التحقيق 16
الأسرار الخفية في العلوم العقلية
إلى غير ذلك من النشاطات . وفي سنة 682 قدم شرف الدين هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد ابن الجويني صاحب ديوان الممالك إلى بغداد ، وقد فوّض إليه تدبيرها وجعل صاحب ديوانها . وقد مدحه العلّامة المصنّف في مقدّمة هذا الكتاب - أعني « الأسرار الخفية » - مدحا بالغا ، حيث عبّر عنه بأنّه « المقتني لأشرف الفضائل ، المسدي لأعمّ الفواضل ، المعتني بالمطالب العلمية . . . هارون بن الملك العادل . . . شمس الملّة والحقّ والدين محمّد . . . » إلى آخر ما قال . وكان شرف الدين هارون « مهذّبا كاملا ، درس في عنفوان شبابه العلوم وحصّل الفضائل والكمالات النفسية ، ويعدّ من المتبحّرين في ضروب الفنون » « 1 » . وحكم السلطنة في بدايات القرن الثامن السلطان أو لجايتو محمد « خدابنده » حيث ابتدأ أمره بالدخول في الإسلام ، وسمّى نفسه محمّدا ، ولقّب ب « غياث الدين » . وقد استطاع العلّامة ترسيخ عقيدة التشيّع في ذهن السلطان محمد خدابنده ، حيث كان يعقد المناظرات على مرأى ومسمع من أو لجايتو ، وكان يعلو في حججه على علماء أهل السنّة المحيطين بأولجايتو . وقد ذكر ذلك صاحب تقويم التواريخ حيث قال : « في هذه السنة - أي 707 - أظهر السلطان خدابنده شعار الشيعة ، وذلك بسعي ابن مطهّر - يقصد العلّامة الحلّي - » . ونقل في تاريخ العراق عن ابن بطّوطة قوله : « كان ملك العراق السلطان خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية ، يسمّى جمال الدين بن المطهّر ، فلمّا أسلم السلطان المذكور ، وأسلمت بإسلامه التتر ، زاد في تعظيم هذا الفقيه فزيّن له مذهب الروافض وفضله على غيره . . . » « 2 » . على أنّ هناك دلائل تشير إلى أنّ تشيّع أو لجايتو كان قبل وصول العلّامة المصنّف إلى السلطانية حيث قام الأمير المغولي ترمتاس بن بايجو بترغيب السلطان في اختيار مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وكان يعينه في ذلك السيد تاج الدين الآوجي أحد كبار علماء الشيعة « 3 » .
--> ( 1 ) . « تاريخ العراق بين احتلالين » 1 : 338 . ( 2 ) . « تاريخ العراق بين احتلالين » 1 : 407 . ( 3 ) . نقل في « أعيان الشيعة » 3 : 627 عن تكملة الرجال في ترجمته : « كان في زمن السلطان محمد خدابنده ، وكان مقرّبا عنده ومؤيّدا للشيعة ، استشهد بعد وفاة السلطان المذكور بسعي أهل السنّة وتهمتهم » انتهى . وقد عنونه في المصدر الآنف الذكر هكذا : « تاج الدين الآوي » .